الشيخ محمد علي الأنصاري

293

الموسوعة الفقهية الميسرة

اصطلاحا : المعنى المتقدّم نفسه ، ويضاف إليه : أنّ المنصرف من البحر والبحار هو مجمع المياه المالحة . الأحكام : للبحر أحكام عديدة نذكر أهمّها إجمالا ، وهي : طهوريّة ماء البحر : لا إشكال ولا خلاف « 1 » في طهوريّة ماء البحر بمعنى كونه طاهرا في نفسه ومطهّرا لغيره ؛ لقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 2 » ، ولما روي عنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال في جواب من سأله عن الوضوء بماء البحر : « هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته » « 3 » ، ولما رواه عبد اللّه بن سنان وأبو بكر الحضرمي أنّهما سألا أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ماء البحر أطهور هو ؟ فقال عليه السّلام : « نعم » « 1 » ، وما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن ماء البحر ، أيتوضّأ منه ؟ قال : لا بأس » « 2 » . نعم ، لو خرج الماء عن إطلاق اسم الماء عليه ، فلا يكون طهورا بمعنى كونه مطهّرا من الخبث والحدث ، كما في بعض البحيرات المالحة التي تكون نسبة الملح فيها عالية جدّا بحيث تخرج عن السيولة الطبيعيّة للماء ، ولا يصدق عليها الماء عرفا . صيد البحر : أوّلا - لا يؤكل منه إلّا ما كان سمكا أو طيرا ، وقد ادّعي عليه الإجماع مستفيضا « 3 » . ويشترط في السمك أن يكون له فلس ، وفي الطير أن تكون فيه علامات الطير المحلّل ، وقد مرّ الكلام عن ذلك كلّه في عنوان « أطعمة » . ثانيا - لا يحرم على المحرم صيد الحيوانات

--> - ( للراغب الاصفهاني ) ، والنهاية ( لابن الأثير ) : « بحر » . ( 1 ) انظر : الخلاف 1 : 50 ، المسألة 2 ، والمعتبر : 7 ، والتذكرة 1 : 11 ، وغيرها . ( 2 ) الفرقان : 48 . والآية وإن ذكرت ماء السماء إلّا أنّها لمّا كانت في مقام الامتنان - كما تقدّم بيانه في عنوان « امتنان » - فتكون شاملة لمطلق المياه إلّا ما أخرجه الدليل ؛ لاتّحاد المياه في حقيقتها ، وعدم خروج ماء البحر عن إطلاق الماء عليه عرفا . ( 3 ) سنن الترمذي 1 : 100 ، الباب 52 من أبواب الطهارة ، الحديث 69 ، وسنن أبي داود 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، باب الوضوء بماء البحر ، الحديث 83 ، وانظر المعتبر : 7 ، والمراد من عبارة « الحلّ ميتته » هو حليّة ما هو حلال منه ، كالسمك بعد موته بالصيد ، لا موته حتف أنفه ، فإنّه يحرم أكله ، وهو الطافي الذي يطفو على الماء بعد موته ، كما تقدّم في عنوان « أطعمة » . 1 الوسائل 1 : 136 ، الباب 2 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 . 2 المصدر المتقدّم : الحديث 3 . 3 انظر : المسالك 12 : 10 ، والجواهر 36 : 241 ، وغيرهما .